العلامة المجلسي

247

بحار الأنوار

فقتل المرأة ( 1 ) لجهله لحكم الله عز وجل ، وقد قال الله عز وجل :

--> ( 1 ) وقد أخرجها مالك في الموطأ 2 / 176 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 442 ، وابن عبد البر في كتاب العلم : 150 ، وابن كثير في تفسيره 4 / 157 ، وابن الربيع في تيسر الوصول 2 / 9 ، والعيني في عمدة القاري 9 / 2 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 40 ، وغيرهم وذلك بأسانيد متعددة ومضامين متقاربة ، وفي بعضها : فامر بها عثمان أن ترد فوجدت قد رجمت ! . أقول : ولنستدرك المقام بموارد من جهل الخليفة ، وهي غيض من فيض ، سواء بكتاب الله أو سنة نبيه صلوات الله عليه وآله أو أمور لغوية وأخرى عرفية ، أو ما ابتدعه أو اجتهده خلافا للنص ، وقد سلف بعض منه وسيأتي آخر البحث الشئ الكثير . منها : ما ذكره ملك العلماء في بدائع الصنائع 1 / 111 من : أن عمر ترك القراءة في المغرب في إحدى الأوليتين قضاها في الركعة الأخيرة وجهر ، وعثمان ترك القراءة في الأوليتين في صلاة العشاء فقضاها في الأخيرتين وجهر ، ونظيره في صفحة : 172 . وقد - تقدم في مطاعن عمر - وبذا خرج الخليفتان بهذه الفضيحة عن السنة الثابتة الصريحة من ناحيتين : الأولى : الاجتراء بركعة . وقد ذكر شيخنا الأميني في غديره 8 / 173 - 184 جملة من الروايات وكثير من المصادر لاثبات هذه السنة عن طريقهم ، وإن من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فلا صلاة له ، وإن الأمة مطبقة على أن تدارك الفائتة من قراءة ركعة في ركعة أخرى لم يرد في السنة النبوية ، وإن رأي الرجلين غير مدعوم بحجة ولا يعمل به ولا يعول عليه ، ولا يستن به أحد من رجال الفتوى قط ، والحق أحق أن يتبع . ومنها : إنه أوجب كون دية الذمي مثل دية المسلم ، وكون عقل الكافر كعقال المؤمن ، بل إنه قد هم بقتل مسلم قودا بذمي ، كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8 / 33 ، والشافعي في كتاب الام 7 / 293 ، وانظر ما جاء في كتاب الديات لأبي عاصم الضحاك : 76 ، مع إجماع السلف والخلف بل قامت عليه ضرورة الدين أنه لا يقتل مؤمن بكافر . وأخرج البيهقي - أيضا - أن رجلا مسلما قتل رجلا من أهل الذمة عمدا ورفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية مثل دية المسلم ، مع أن دية المعاهد نصف دية المسلم . ومنها : ما جاء في صحيح مسلم 1 / 142 ، وقريب منه في صحيح البخاري 1 / 109 من أن عثمان ذهب إلى أن الرجل لو جامع امرأته ولم يمني فلا غسل عليه ، وادعى أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد فصل القول فيه إمام الحنابلة في مسنده 1 / 63 ، 64 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 164 - 165 وغيرهم . مع أن الاجماع قائم من المسلمين كافة على أنه إذا التقى الختان بالختان وجب الغسل أنزل أم لم ينزل ، وأن المراد بالجنابة لغة هي الجماع وإن لم يكن ماء دافق ، وبه أوجبوا إجراء حد الزنا وتمام المهر وغيرهما من الاحكام . وها هو كتاب الله ناطق بالحكم ، وهناك روايات مستفيضة عن رسول الله ( ص ) صريحة في ذلك ، كما في صحيح البخاري 1 / 108 ، وصحيح مسلم 1 / 142 - 143 ، وسنن الدارمي 1 / 194 ، وسنن البيهقي 1 / 163 - 165 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 / 234 ، 347 ، 393 ، 6 / 116 ، والمحلى لا بن حزم 2 / 2 و 3 ، ومصابيح السنة 1 / 30 ، وتفسير القرطبي 5 / 200 ، والموطأ 1 / 51 ، وكتاب الام للشافعي 1 / 31 ، 33 ، وصحيح الترمذي 1 / 16 وغيرهم ، وعليه فهو إما جاهل أو وضاع مفتر أو هما معا ، كما هو ظاهر . ومنها : ما أخرجه البلاذري في الأنساب 5 / 26 ، عن الزهري من : أن عثمان كان يأخذ من الخيل الزكاة ، وأورده ابن حزم في المحلى 5 / 227 ، وأنكر عليه بقول رسول الله صلى الله عليه وآله : عفوت لكم عن صدقه الخيل والرقيق ، بل هناك نصوص صريحة من طريقهم على عدم الزكاة على الخيل والرقيق تجد بعضها في صحيح البخاري 3 / 30 ، ، صحيح مسلم 1 / 361 ، سنن الترمذي 1 / 80 سنن أبي داود 1 / 253 ، سنن ابن ماجة 1 / 555 - 556 ، سنن النسائي 5 / 35 - 37 ، السنن الكبرى 4 / 85 - 90 و 117 ، مسند أحمد 1 / 62 ، 212 ، 132 ، 145 ، 146 ، 148 و 2 / 243 وغيرها ، والام للشافعي 2 / 22 ، وموطأ مالك 1 / 206 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 189 ، والمحلى لابن حزم 5 / 229 ، وعمدة القاري للعيني 4 / 383 ، مستدرك الحاكم 1 / 390 - 398 . ومنها : ما أخرجه إمام الحنابلة في مسنده 1 / 104 ، وابن كثير في تفسيره 1 / 478 ، والهندي في كنز العمال 3 / 227 وغيرهم باسنادهم من أن يحيس وصفية كانا من سبي الخمس ، فزنت صفية برجل من الخمس وولدت غلاما فادعى الزاني ويحيس فاختصما إلى عثمان ، فرفعهما عثمان إلى علي ابن أبي طالب ، فقال علي : أقضي فيهما بقضاء رسول الله ( ص ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وجلد هما خمسين خمسين . وهذا جهل بالحكم ومخالفة لصريح الكتاب ومستفيض سنة رسول الله صلى الله عليه وآله . ومنها : ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7 / 417 ، عن أبي عبيدة ، قال : أرسل عثمان إلى أبي يسأله عن رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة . . وهي صريحة بجهله بالحكم وأخذه بفتيا غيره ، والذي علمه أولى منه . وجاء في كتاب اختلاف الحديث للشافعي - هامش الام - 7 / 22 أنه قد : أخبرت الفريعة بنت مالك عثمان بن عفان أن النبي ( ص ) أمرها أن تمكث بيتها وهي متوفى عنها حتى يبلغ الكتاب أجله ، فاتبعه وقضى به . وهي من الاحكام التي جهلها واتبع فيها قول امرأة ، والقصة مشهورة قال عنها ابن القيم : حديث صحيح مشهور ، انظر : الرسالة للشافعي : 116 ، كتاب الام له 5 / 208 ، موطأ مالك 2 / 36 ، سنن أبي داود 1 / 362 ، سنن البيهقي 7 / 434 ، أحكام القرآن للجصاص 1 / 496 ، زاد المعاد 2 / 404 ، الإصابة 4 / 386 ، نيل الأوطار 7 / 100 وغيرها . ومنها : ما أخرجه مالك في الموطأ 2 / 10 باسناده : أن رجلا سال عثمان بن عفان ، عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما ؟ . فقال عثمان : أحلتهما آية ، فاما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك . قال : فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فسأله عن ذلك ، فقال : لو كان لي من الامر شئ ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا . قال ابن شهاب : أراه علي بن أبي طالب . وعلق ابن عبد البر في كتاب الاستذكار على هذه الرواية بقوله : إنما كنى قبيصة بن ذؤيب عن علي بن أبي طالب لصحبته عبد الملك بن مروان ، وكانوا يستثقلون ذكر علي بن أبي طالب ! ! . والرواية وردت بمضامين أخرى متقاربة ، كما في السنن الكبرى 7 / 164 ، وأحكام القران للجصاص 2 / 158 ، والمحلى لابن حزم 9 / 522 ، وتفسير الزمخشري 1 / 359 ، وتفسير القرطبي 5 / 116 - 117 ، وتفسير الخازن 1 / 356 ، والدر المنثور 2 / 136 ، وتفسير الشوكاني 1 / 418 ، وتفسير الرازي 3 / 193 ، وغيرها . وذكرها شيخنا الأميني طاب ثراه في غديره مفصلا 8 / 214 - 223 ، فلاحظ . ومنها : ما ذكره ابن ماجة في سننه 1 / 634 ، وابن كثير في تفسيره 1 / 276 ، والبيهقي في سننه 7 / 450 - 451 ، وابن القيم في زاد المعاد 2 / 403 ، والهندي في كنز العمال 3 / 223 ، ونيل الأوطار 7 / 35 وغيرهم - بألفاظ متعددة والمعنى واحد - ، عن نافع أنه سمع ربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبد الله بن عمر أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان ، فجاء معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال : إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم ، أتنتقل ؟ . فقال له عثمان : تنتقل ، ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها ، إلا أنها لا تنكح حتى حيضة خشية أن يكون بها حبل ! . وهذه مخالفة لصريح قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن . . . ) البقرة : 228 ، وما تطابقت عليه فتاوى الصحابة والتابعين والعلماء من بعدهم ، بل أئمة المذاهب الأربعة على حد تعبير ابن كثير في تفسيره . ومنها : ما أورده أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 100 ، 104 ، والشافعي في كتاب الام 7 / 157 ، وأبو داود في سننه 1 / 291 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 194 ، والطبري في تفسيره 7 / 45 ، 46 ، وابن حزم في المحلى 8 / 254 ، والهندي في كنز العمال 2 / 53 وغيرهم ، وجاء بألفاظ متنوعة وأسانيد متعددة نذكر واحدا منها : قال : أقبل عثمان إلى مكة فاستقبلت بقديد فاصطاد أهل الماء حجلا فطبخناه بماء وملح ، فقد مناه إلى عثمان وأصحابه فامسكوا ، فقال عثمان : صيد لم نصده ولم نأمر بصيده اصطاده قوم حل ، فأطعموناه فما باس به ، فبعث إلى علي ، فجاء ، فذكر له ، فغضب علي وقال : أنشد رجلا شهد رسول الله ( ص ) حين أتي بقائمة حمار وحشي ، فقال رسول الله ( ص ) : إنا قوم حرم ، فاطعموه أهل الحل ، فشهد اثنا عشر رجلا من أصحاب رسول الله ( ص ) ، ثم قال علي : أنشد الله رجلا شهد رسول الله ( ص ) حين أتي ببيض نعام ، فقال رسول الله ( ص ) : إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل ، فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر . وعن بسر بن سعيد : أن عثمان بن عفان كان يصاد له الوحش على المنازل ثم يذبح فيأكله وهو محرم سنتين من خلافته . وهذا جهل بصريح كتاب الله والمسلم من سنة رسول الله ( ص ) ، صرحت به صحاحهم وأفتى به جمهورهم ، انظر : صحيح مسلم 1 / 449 ، مسند أحمد 1 / 290 ، 338 ، 341 ، 4 / 37 ، سنن الدارمي 2 / 39 ، سنن ابن ماجة 2 / 262 ، سنن النسائي 5 / 184 ، 185 ، سنن البيهقي 5 / 192 ، 193 ، أحكام القران للجصاص 2 / 586 ، تفسير الطبري 7 / 48 ، تيسير الوصول 1 / 272 ، المحلى لابن حزم 7 / 249 ، وتفسير القرطبي 6 / 322 ، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار - كتاب الحج - : 386 مختصرا ، والمتقي الهندي في كنز العمال 3 / 53 وقال : أخرجه ابن جرير وصححه ، وأخرجه الطحاوي وأبو يعلى ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 229 . ومنها : ما أخرجه البخاري في صحيحه 2 / 175 [ دار الشعب ] ، عن مروان بن الحكم ، قال : شهدت : عثمان وعليا ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلما رأى علي أحل بهما لبيك بعمرة وحجة . قال : ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بقول أحد . وزاد في بعض الروايات : قال : فقال عثمان : أتراني أنهى الناس عن شئ وتفعله أنت ؟ ! . قال : لم أكن لأدع سنة رسول الله ( ص ) لقول أحد من الناس . وها هو مروان يحدثنا - كما في شرح معاني الآثار ، كتاب مناسك الحج : 380 - قال : كنا مع عثمان بن عفان ، فسمعنا رجلا يهتف بالحج والعمرة ، فقال عثمان : من هذا ؟ . قالوا : علي ، فسكت . وجاء بلفظ آخر في مسند أحمد بن حنبل ، وأخرج البخاري في صحيحه ، كتاب الحج ، باب التمتع 2 / 176 [ دار الشعب ] ، ومسلم في صحيحه باب جواز التمتع ، باسنادهما عن سعيد بن المسيب ، قال : اجتمع على وعثمان بعسفان ، وكان عثمان ينهى عن المتعة ، فقال له علي : ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ( ص ) تنهى عنه ؟ . قال : دعنا منك ! ! . قال : إني لا أستطيع أن أدعك ، فلما رأى علي أهل بهما جميعا . وقريب منه ما رواه ابن حنبل في مسنده 1 / 136 ، والبيهقي في سننه 5 / 22 . وهناك جملة روايات بمضامين أخرى ، انظر : صحيح البخاري 3 / 69 ، 71 ، صحيح مسلم 1 / 349 ، مسند أحمد 1 / 61 ، 95 ، 135 ، سنن النسائي 2 / 14 ، 15 [ 5 / 148 ، 152 ] ، سنن البيهقي 4 / 352 ، 5 / 22 ، مستدرك الحاكم 1 / 472 ، تيسير الوصول 1 / 282 ، مسند الطيالسي 1 / 16 ، سنن الدارمي 2 / 69 ، شرح معاني الآثار للطحاوي - كتاب مناسك الحج - : 376 و 371 بطريقين ، المتقي في كنز العمال 3 / 31 ، وقال : أخرجه العدني والطحاوي والعقيلي ، وقاله الدارقطني في سننه ، كتاب الحج ، باب المواقيت بطريقين ، وغيرهم في غيرها . ومنها : جهله باللغة ، إذ أخرج الطبري في تفسيره 4 / 188 ، عن ابن عباس ، أنه دخل على عثمان ، فقال : لم صار الاخوان يردان الام إلى السدس ، وإنما قال الله : ( فإن كان له إخوة . . ) والاخوان في لسان قومك ، وكلام قومك ليسا باخوة ؟ . فقال عثمان : هل يستطيع نقض أمر كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في الأمصار . وفي لفظ الحاكم والبيهقي : لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس ، كما جاء في المستدرك 4 / 335 ، والسنن الكبرى 6 / 227 ، والمحلى لابن حزم 9 / 258 ، وتفسير الرازي 3 / 163 ، وتفسير ابن كثير 1 / 459 ، والدر المنثور 2 / 126 ، وروح المعني للآلوسي 4 / 225 . وهذا عدم تضلع بالعربية ، وكفانا الجصاص في أحكام القران 2 / 98 حيث فصل وأفاد ، وأخزى خليفته وأجاد ، وأجره عليه يوم التناد ، وكذا شيخنا الأميني طاب ثراه في غديره 8 / 223 - 227 . وحيث لا نحب الإطالة - والحر تكفيه الإشارة - لذا نحيل جملة من مطاعنه في جهله وجوره إلى موسوعة شيخنا ومولانا العلامة الأميني رحمه الله وغيره من أعلامنا في موسوعاتهم ، كالشهيد الثالث في إحقاق الحق والسيد صاحب العبقات في كتابه وغيرهم أعلى الله مقامهم ، ونشير منها درجا إلى : 1 - رأي الخليفة في الاحرام قبل الميقات . الغدير 8 / 208 - 213 . 2 - رأي الخليفة في رد الأخوين للام عن الثلث . الغدير 8 / 223 - 227 . 3 - رأي الخليفة في المعترفة بالزنا . 8 / 227 - 230 . 4 - رأي الخليفة في امرأة فقدت زوجها 8 / 200 - 206 . . . وغيرها كثير جدا . ولنختم حديثنا عن بعض أولياته وما تفرد به ، إذ ليس ما مر أول قارورة له - على حد تعبير المثل - فله أوليات وبدع وشطحات غيرها . منها : إنه أول من ترك الكبير في كل خفض ورفع في الصلاة ، مع أنها سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرفتها الصحابة ، وتسالمت عليها الأمة كافة ، واستقر عليها إجماع أئمة المسلمين . يقول عمران بن حصين - وهو ممن تعرف - : صليت خلف علي صلاة ذكرني صلاة صليتها مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم والخليفتين ، قال : فانطلقت فصليت معه ، فإذا هو يكبر كلما سجد وكلما رفع رأسه من الركوع ، فقلت : يا أبا نجيد ! من أول من تركه ؟ . قال : عثمان ، حين كبر وضعف صوته تركه ، كما أورده البخاري في صحيحه 2 / 57 ، 70 ، ومسلم في كتابه 2 / 8 ، وأبو داود في سننه 1 / 133 ، واحمد في مسنده 4 / 428 ، 429 ، 432 ، 440 ، 444 ، والنسائي في سننه 2 / 204 ، والبحر الزاخر 1 / 254 وغيرهم . وقد تبع معاوية عثمان وأصبحت سنة بني أمية ، ثم سنة المسلمين - ويا للأسف - حتى نسيت ومحقت هذه السنة ، كما قاله الزرقاني في شرح الموطأ 2 / 145 . قال ابن حجر في فتح الباري 2 / 215 : إن زياد تركه - أي التكبير - بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان ! . وقريب منه ما في نيل الأوطار 2 / 266 . ومنها : إنه أول من ضرب الفسطاط بمعنى - ومضى في الطعون - وقد رواه الطبري في تاريخه وغيره مما سنذكره ، كما وإنه أول من أتم صلاته بمنى وعرفه ، كما سلف . ولعله لم يقل كلمة حق في حياته إلا ما أجاب به سيد الوصيين عليه السلام عند إنكاره عليه فقال مجيبا : رأي رأيته ؟ ! . نعم ، هؤلاء سادات مدرسة الرأي والقياس الذين اتخذوا إلههم هواهم . ومنها : إنه أول من ضرب بالسياط ، قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 29 : ذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وصاحبيه . . إلى أن قال : ما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط ، وإنه أول من ضرب بالسياط ظهور الناس ! ، وإنما كان ضرب الخليفتين بالدرة والخيزران . ونص على ذلك ابن عبد البر في العقد الفريد 2 / 272 مختصرا ، وأورده بمصادره شيخنا الأميني في غديره 9 / 17 ، فلاحظ .